محمد هادي معرفة

156

التمهيد في علوم القرآن

على وجه الأرض - إنّما يعلّله جانب صخرية السلسلة الجبلية المنبثّة في القشرة الأرضية الصلبة ، والمتشابكة بعضها مع بعض كأطواق محيطة بأكناف الأرض . ومن ثمّ فالذي يلفت إليه كلام الامام عليه السّلام في أولى خطبة نهج البلاغة هو تبديل التعبير بالجبال إلى التعبير بالصخور ، قال : « ووتّد بالصخور ميدان أرضه » ، تفسيرا لقوله تعالى : وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ « 1 » وهو جانب ذو أهميّة كبيرة ، حيث الأمر مرتبط بصخرية السلاسل الجبلية دون سائر جوانبها ، الأمر الذي يستلفت الأنظار . وإليك بعض الكلام عن سلسلة الصخور الجبلية ، ودورها في توازن الأرض وانتظام حركتها . إنّ لسلسلة الصخور الجبلية - رافعة وخافضة - دورها الخطير في توازن الأرض وتماسك أجزائها ، وهكذا ثبات قشرتها وصلابتها دون تلوّيها واضطرابها ، رغم توهّج باطنها والتهاب لظاها . ومن درس علوم الطبيعة يعلم أنّ الأرض مطوّقة بأطواق من السلاسل الجبلية التي جعلت الأرض أشدّ تماسكا . وقد يعرف حكمة وجهة امتدادها وكيفية اتّصالها مع بعضها ، بحيث تكوّنت منها أطواق جبلية طوّقت الأرض تطويقا على نظام بديع متقن ممّا يستلفت الأنظار ، فإذا نظرنا إلى خارطة عالمية طبيعية فيها التضاريس الأرضية ظاهرة ظهورا جليا نرى السلاسل الجبلية تمتدّ في كلّ قارّة على طولها بصورة عمومية لا على عرضها ، فتكون بمثابة عمود فقري لكلّ منها ، وحتّى إذا لاحظنا أشباه الجزائر في كلّ قارّة فلا بدّ أن نرى السلاسل ممتدّة على أطول قسم منها ، وكذلك الجزائر الجبلية ، مهما كانت صغيرة أو كبيرة ، امتدّت فيها السلاسل على طولها أيضا .

--> ( 1 ) الأنبياء : 31 .